الرئيسية / مقالات علمية / ما هي الإدارة وما هي طبيعتها
ما هي الإدارة
ما هي الإدارة

ما هي الإدارة وما هي طبيعتها

ما هي الإدارة؟

هناك مجموعة من المخاوف حول عقم وقدم المناهج الحالية وقلة
فهم للعملية الإدارية. يرى أحد المستجيبين أننا ما زلنا ‘عالقين في الماضي’.

أرى أيضًا تحديًا آخر. هناك العديد من الحقائق الجديدة التي قد تجعل تعليم الإدارة علماً عفا عليه الزمن. تتبنى العديد من البرامج التقليدية، وبرامج ماجستير إدارة الأعمال، وحتى برنامج الإدارة المتقدمة، الحال الذي كان عليه العالم قبل 30، 40 أو 50 سنة.

في حين يرى بعضهم أننا بطيؤون في التكيف مع الحقائق الجديدة للعولمة.

وإذا ما تحدثنا على الصعيد العالمي، التحدي المتكرر، هو أننا لا نعرف ماهية الأعمال الذي يجب أن يقوم بها ويتولى إنجاحها المدير الممارس. أعتقد أننا سنواجه دائما تحدياً بشأن ما إذا كان ما نقوم به مناسباً للغرض.

يرى آخرون أن الطلاب يتعاملون مع عملية تعلّم تعليم الإدارة على أنها وسيلة نفعية لا تتعارض مع ما تعلموه في كليات الإدارة.

ما يجب تغييره هو الطريقة التي يرى بها الشباب والمديرون التنفيذيون الإدارة، وكلية إدارة الأعمال، وماهية عملية التعلم. لنكن واقعيين، يبدو أن الطلاب اليوم يقبلون حقيقة أنهم لن يتمتعوا بالقدرة على معرفة كل شيء عن كل شيء (أن يكونوا مُلمين بكل شيء)، لذلك يتبنون الطريقة النفعية لاكتساب المعارف الخاصة بالعمل والتعليم، كأن لسان حالهم يقول: “أنا فقط بحاجة الى معرفة ما أحتاج لمعرفته في اللحظة التي أحتاج، لذلك لا أفكر في التعليم إلا باعتباره مادة مخزنة نسترجعها كلما احتجنا إليها.”

استنكر أحد المستجيبين بطريقة ناقدة وحادة تدريس الإدارة كمجموعة من التخصصات المهنية، بدلاً من الاعتراف بأن الإدارة تُعنى بقضايا الناس والاستفادة من مهارات الأفراد في المؤسسات.

فأفضلهم لا يعرف حقًا ما يجب أن يكون عليه المدير، ويعتقد أن تخصصات التعليم المهنية، مثل التمويل والتسويق، الخ هي ما تجعل من الفرد مديراً. وهذا هو الخطأ بعينه.  لأننا عندما نتحدث عن الإدارة فهذا يعني التوفيق بين الأفراد، بحيث يخرجون بالنتائج المرجوة، آملين بالوصول إلى الأفضل.  فهذا لا يتعلق بالتسويق والتمويل وما إلى ذلك! فهذه القضية تتعلق حصرًا بالأفراد. كم عدد المسائل الخاصة بالأفراد التي تتناولها كلية إدارة الأعمال أو تعليم الإدارة لشركة ما؟

الطبيعة الشمولية للإدارة

يتضح في التعليقات التالية التحول من كلية التجارة إلى كلية إدارة أعمال بالتركيز على طبيعة الإدارة، وليس على التخصصات الوظيفية فقط:

التحدي الأكبر هو كيف يمكنك تحويل نفسك، وتحديد ماهية كلية إدارة الأعمال وما الذي ينبغي عليها تدريسه؟

نحن فعلاً بحاجة إلى ذلك التحول، نحن بحاجة للتفكير بوضوح في كيفية أن نصبح ” كلية إدارة ”، قادرين على تقديم حلول من شأنها أن تضيف القيمة للشركات التي تحتاج إليها. (مستجيب آسيوي).

أعتقد أنه يتعين علينا إعداد طلاب الجامعات ليكونوا مُدربين بشكل يؤهلهم للمضي قدمًا في حياتهم الوظيفية، وليتمتعوا بالقدرة على استيعاب المعارف والمهارات بسرعة، وليستطيعوا التعامل وبشكل حاسم مع تدفق المعلومات الذي سيواجهونه، وليستطيعوا توظيف هذه المعلومات والاستفادة منها–أعتقد أنه سيكون عالماً مختلفاً تماماً. لذلك نحن بحاجة لإعدادهم للتعامل مع ذلك بشكل فعال. لذلك يراودني المزيد من القلق تجاه مهارات التعلم التي نلقنهم إياها بدلاً من جعلهم يكتسبونها ويتعلمونها. أعتقد أنه سيكون أقل أهمية أن تحصل على البكالوريوس في المعرفة المالية أو التسويق بدلاً من تعليم الطلبة ممارسة التفكير النقدي عند التفكير في أي شيء تقريباً.

من الواضح، إذن، أن هناك توجهاً نحو البرامج ذات النظرة الأكثر شمولية وقدسية تجاه نحو إدارة البيئة باعتبار سبب الاهتمام الكبير بالتغير البيئي والتنمية المستدامة والعدد المتزايد من فضائح الشركات في جميع أنحاء العالم. يتضح هذا في التعليقات التالية:

تختلف تحديات القيادة، بعبارات أخرى، بشكل كبير اليوم. يتمثل التحول الأساسي في أن جل تركيز الماجستير في إدارة الأعمال قد انصب قبل 10 أو 15 عاماً، على الجوانب الفنية للعمل، والتمويل، والمحاسبة، والتسويق، والموارد البشرية وغيرها، وربما برنامج تعليمي لاستراتيجية متقدمة لمحاولة التوفيق بينها جميعاً. أعتقد اليوم أن التوجهات تؤكد أننا ما زلنا بحاجة إلى تعليم التخصصات الوظيفية وتعليم كيفية دمجها بطريقة أكثر فعالية؟ كيف يمكننا مواجهة تحديات التنمية المستدامة في مختلف التخصصات بدلاً من مجرد الإضافة على البرامج التعليمية؟ كيف يمكننا إضافة البرامج التعليمية؟ كيف يمكننا دمجها بشكل فعال؟

وإذا جاز لي التعبير، فهناك مخاوف كبيرة بشأن زيادة التخصص في مجالات الأعمال المختلفة من وجهة نظر أكاديمية، أعتقد أننا بحاجة إلى باحثين متخصصين في مختلف المجالات. ولكن أعتقد أنه لا يزال من المهم أن نحافظ في مجال الإدارة على منظور متكامل لما يهم وما لا يهم، وما يمكن أن يكون ملائمًا أو وربما غير ملائم.

 

طبيعة القيادة تحتاج أطر تعليم الإدارة الجديدة لأساليب قيادة جديدة خاصة فيما يتعلق بتطوير المهارات:

يكمن التحدي في مجال الأعمال في نوع القادة اللازمين لمواجهة التحديات المستقبلية. ماذا عن كليات إدارة الأعمال، ما نوع القادة الذين نحتاجهم للتعليم؟ ما هي المهارات والقدرات والكفاءات اللازمة لمواجهة التحديات المستقبلية؟

ما أراه مستجدًا هو أن الكليات (مثل التي اعتدنا عليها) تحتاج أن تركز على التطوير الإداري وخاصة على تطوير المهارات. يجب أن يستفيد الطلاب من المحتوى بشتى الطرائق، فهذا جزء من العملية. أعتقد أن ما تعلمناه هو أن تطوير المهارات – تطوير مهارات القيادة والتواصل والتفكير الإبداعي أمر صعب ويلزمنا تحسينه.

كما أن هناك ضغطاً متجدداً على قيادة الأفراد في بيئات العمل المعقدة والافتراضية أحيانًا.

تنطوي قيادة الأفراد على مستوىً جديد من التعقيد. فمن جهة هناك مسألة التأثير أفقيًا على الزملاء الذين لا تعجبهم التبعية، الذين يريدون أن تتعامل معهم كأنداد. ومن ناحية أخرى، أصبحت القوى العاملة اليوم متنوعة وباتت الكيفية المتبعة للقيادة مسألة معقدة. كيف يمكنك قيادة وحدات افتراضية؟ كيف يمكنك قيادة قوى عاملة متقدمة في السن؟ هذا التنوع يجعل من مسألة قيادة الأفراد غاية في الأهمية.

دور البحث وأهميته

يشكك العديد من المستجيبين بقيمة البحوث الإدارية بالنسبة للجمهور الإداري.

ما يفاجئني هو مستوى صحة بحوثنا، شكك الاجتماع الذي عقدته مع من لهم أدوار في العلوم الاجتماعية، في صحة بحوثنا وفي كفاءتها.

لا أعتقد أن كليات إدارة الأعمال والبحوث الإدارية تطرح أسئلة بحثية مثيرة للاهتمام. من الواضح، خاصة في أوروبا، أن أولئك الذين من المحتمل أن يكونوا أفضل من اختير للنقاش والتعقيب والذين يطلب منهم التعليق على المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، بدءًا من مشكلات التغيير المناخي والسياسة وعدم المساواة وصولًا لمشكلات متعددة ناتجة عن الأزمة الاقتصادية، هم في الغالب ليسوا أكاديميين ممن تخرجوا من كليات إدارة الأعمال.

يكمن التحدي الأصعب في إيجاد التوازن بين النظرية والممارسة في مجال البحوث الإدارية.

لا تزال التحديات الكبرى التي استمرت نحو مئة عام موجودة حتى الآن. وتتمثل في كيفية الموازنة ما بين البحوث الأكاديمية من وجهة نظر أكاديمية عالية المستوى مع الحاجة لتدريب وتطوير عدد هائل من المهنيين.

الدقة/ الملاءمة

وهو ما يمكننا تسميته بمعضلة الدقة مقابل الملاءمة في البحوث الإدارية.

يتمثل الأمر الوحيد بإيجاد التوازن ما بين الانخراط الأكاديمي والمهني. وأظن أن ما حدث هو أننا استثمرنا عقب تقرير جوردن وهويل في عام 1959 بشكل كبير في جعل تعليم إدارة الأعمال أكثر أكاديمياً. وقد نجحنا فعلياً في القيام بذلك. و يثبت اعتماد مؤسسة تطوير كليات إدارة الأعمال AACSB  لنا ذلك. ولكن يبقى سؤال في غاية الأهمية وهو هل تمادينا في الأمر وهل تأرجح عقرب بندول الساعة أكثر مما ينبغي؟ وهو سؤال يأخذ منحيين، الأول يتعلق بكليات إدارة الأعمال العادية، فهل كان الأسلوب يهتم بالناحية الأكاديمية ولا يعطي الأهمية الكافية للممارسة. الثاني، وهو الأهم، وهو هل كلية إدارة الأعمال كلية شرعية لا تعطي أي اهتمام يذكر للممارسة.

يوجد في بريطانيا وأستراليا تشكيك بما يسمى باختبارات تقييم البحوث RAE والتي كان لها التأثير الأكبر في جعل تعليم الإدارة يأخذ التوجه الأكاديمي.

يتمثل التحدي الأكبر الذي يواجهني في كون اختبارات تقييم البحوث التي تفرضها الحكومة أو ما يناظرها من اختبارات تدفع الهيئة التدريسية نحو القيام بأي شيء عدا الاهتمام بملاءمة البحوث وأثرها.

لا يفهم بعض الأكاديميين طبيعة عالم الأعمال الذي يتحدثون عنه.

أعتقد أن واحدًا من أهم الأسباب التي لا تجعل من الشركات تستفيد من البحوث التي تقوم بها كليات إدارة الأعمال هو أنهم لا يفهمونها. لذا يقول الرؤساء التنفيذيون لماذا يتعين عليّ أن أجلب هؤلاء الأشخاص لشركتي ليعلموا عاملينا إذا كان هذا ما سيقدمونه لهم. وأعتقد أن هذه مشكلتنا الكبرى.

أعتقد أننا لا زلنا نحتاج لأبحاثٍ – وبحوث مضبوطة، ولكن تُعَدُ مسألة الملاءمة وكيف يمكننا جعل البحوث ملائمة مسألة في غاية الأهمية.

أثر تعليم الإدارة

بالمجمل، يمكن القول إن بحوث تعليم الإدارة ليس لها الأثر الكبير.

نقضي الكثير من الوقت ونبذل الجهود العقلية (في إجراء البحوث) دون ترك أثر يذكر.

ظروف داخلية تواجه قطاع تعليم الإدارة

هناك نطاق واسع من التحديات الداخلية التي تواجه تعليم الإدارة من أهمها الدور الذي تلعبه جودة أداء الهيئة التدريسية، وتمويل تعليم الإدارة وتطوير نماذج تعليم إداري جديدة.

دور الهيئة التدريسية

تشكل الجامعات والهيئات التدريسية عائقًا في طريق تطوير تعليم الإدارة.

فيما يتعلق بالجامعات، لا يزال هناك انعدام للتواصل ما بين كليات إدارة الأعمال والشركات. عندما أجول العالم متحدثًا مع كليات إدارة الأعمال وأطرح عليهم سؤالا “هل لديكم مجلس استشاري للشركات؟” سيجيبون بالنفي. ما زلت مندهشاً بعقلية البرج العاجي المهيمنة على بعض كليات إدارة الأعمال.

تُعَدُ ثقافات وممارسات الهيئة التدريسية، ومن ضمنها فترات تولي المناصب، من التحديات والقضايا التي يصعب معالجتها.

أعتقد بوجوب تناول مسألة فترات تولي المنصب ومعالجتها لأن الهيئات التدريسية تحفل بكبار السن.

لا أعتقد أن عجرفة الأكاديميين تصب في مصلحة أحد. أعتقد أنه يتعين علينا تقدير وتوقير المدرسين العظماء بالقدر الذي نقدر به الباحثين العظماء إن لم يكن أكثر منهم لأنهم يؤثرون على الناس على المدى الطويل.

يعتقد الكثيرون أن ما يسمى بمتلازمة “النشر أو الاندثار” تُعَدُ من الممارسات الثقافية الحاسمة التي تعرقل تطوير المعرفة.

في عملية خلق المعرفة، أعتقد أننا بحاجة لنوع من الإصلاح التطويري أو ما هو أقرب لثورة لن تكون سهلة بسبب عمل الأكاديميين تقليديًا من وجهة نظر إدارية. إذا رغبت بالتميز في المجال الأكاديمي يتعين عليك نشر البحوث وإلا فسيندثر اسمك.

أعتقد أن هناك تحدياً مستمراً تمثله أنظمة تقويم الهيئة التدريسية حيث إنها تعتمد بشكل أساسي على أداء البحوث، ليس من ناحية الفائدة التي تعود بها البحوث ولكن من ناحية نشرها في المجلات الدورية المتخصصة. وهذا لا يلبي المطالب الفعلية لوضع أصول تربية وتدريس وتعيين المدرسين المناسبين للطلاب.

ومن ناحية أخرى، قد يكون هناك بالفعل نقص في أساتذة الهيئة التدريسية الجيدين.

ما يهمني الآن هو قضية جودة أداء الهيئة التدريسية واستقطاب المدرسين. تعولم سوق وظائف الهيئة التدريسية وكذلك تعولمت الرواتب. وهذا ما يخلق ضغوطاً مالية كبيرة على الكليات التي تتدفق إيراداتها من الأسواق المحلية وهذا ما يؤدي إلى عدم توافق التكاليف مع الإيرادات.

شاهد أيضاً

انتاج محتوى من أجل التسويق

انتاج محتوى من أجل التسويق يعد داني بلاكبيرن المسؤول عن انتاج المحتوى في شركة IMP …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *