الرئيسية / مقالات علمية / توافق إدارة المشروع مع المؤسسة
توافق إدارة المشاريع
توافق إدارة المشاريع

توافق إدارة المشروع مع المؤسسة

توافق إدارة المشروع مع المؤسسة

 التوافق الاستراتيجي

تبدو المنافع التي تنبثق عن توافق المشاريع مع أهداف المؤسسة بديهية، إلا أن قلة من المؤسسات تطبق أو تشجع هذا التوافق. وقد تكون المسألة مجرد سوء فهم للآثار الفعلية لسوء التوافق، أو  نقص في المهارات، أو عدم معرفة بكيفية تطبيق التوافق، أو ببساطة افتراض أن الطاقم سيعمل بنفسه على توافق المشاريع بشكل تلقائي. تهدر المشاريع سيئة التوافق موارد ذات قيمة في أفضل الأحوال، كما أنها تقسم المؤسسة إلى أجزاء في أسوأ الأحوال.

تخيل ماذا يحدث عندما تكون إطارات السيارة منحرفة، سيزداد استهلاك الوقود، ويجب أن يعوض السائق ذلك دوماً عن طريق القيادة إما ناحية اليسار أو اليمين، وتصبح القيادة معقدة وصعبة، وقد تتعرض سلامة الركاب للخطر، وتصبح الإطارات غير متوازنة. ويعلم الكثير منا كيف نمنع، ونكتشف، ونتخلص من مشكلة الإطارات المنحرفة لأن النظام ميكانيكي بالأساس، ويوجد القليل من التباينات،واستراتيجيات التدخل تؤدي إلى نتائج متوقعة.

إن مؤسستك ليست بهذه البساطة، بل هي عبارة عن مجموعة معقدة من الأنظمة، والهيكليات، والأفراد، والعمليات التي تعمل على مستويات متعددة. وتوجد الكثير من  المتغيرات في عدة جوانب متحركة، لذلك يجب أن يحدث التنسيق بين الاعتبارات الثقافية، والسياسية، والتنظيمية، والمالية، والفنية، والاجتماعية لتبقى مؤسستك مركزة وموجهة بشكل منظم.

وفي المؤسسة المثالية، تدعم جميع الفعاليات، والمشاريع، والعمليات، والبحوث، والإجراءات أهداف المؤسسة، وأي نشاط لا يدعم أهداف المؤسسة هو مضيعة لمواردك ووقتك. وإن أسوأ الأنشطة هي تلك التي تحرف المؤسسة بعيداً عن مسارها الاستراتيجي.

يمكن أن يشكل التوافق تحدياً في عالم المشاريع عندما يصمم أو يدعم المديرون الكبار أو التنفيذيون مشاريع يفضلونها شخصياً لتحقيق مكاسب سياسية أو شخصية. كما وتفاقم الأهداف المؤسسية الغامضة والمتعارضة من المشكلة. فقد لا تتوافق المبيعات مع أهداف التصنيع، أو قد تختلف المحاسبة مع كليهما. وسينشغل المديرون باستمرار بالأنشطة اليومية أو الأسبوعية بدلاً من التركيز على الأنشطة المؤسسية عالية المستوى، حتى لو كانوا أوفياء للمؤسسة. كما سيشوش الاختلاف، والموقف السياسي، والصراع المستمر على الموارد حتى  على أكثر المديرين التنفيذيين إخلاصاً وكفاءة.

يتطلب دمج إدارة المشروع في المؤسسة ثلاثة أنواع من التوافق هي:

  • التوافق الاستراتيجي: يؤمن توافق أهداف المشروع مع أهداف المؤسسة.
  • التوافق المؤسسي (التنظيمي): يؤمن توافق موارد المشروع بسلاسة مع الموارد المرتبطة بالعمليات على مستوى الأعمال الأخرى والأبحاث والإجراءات التشغيلية.
  • توافق العمليات: يؤمن ترابط أنشطة المشروع مع العمليات المرتبطة بالأعمال الأخرى بسلاسة.

يركز هذا الفصل مع الفصل القادم على التوافق الاستراتيجي: ضمان توافق ودعم المشاريع نفسها لأهداف   المؤسسة.

رغم أن الخطة الاستراتيجية جزء لا يتجزأ من توافق المشروع  ليست لدي  الرغبة في التطرق إلى التخطيط الاستراتيجي وأترك  تناوله إلى نصوص أخرى ، لكن سأعرض العناصر الرئيسة في الخطة الاستراتيجية  اللازمة لتحقيق التوافق في المشاريع  وفي محافظ (جمع محفظة) المشاريع  والأهداف النهائية هي:

  1. تحقيق أعلى درجات النمو المؤسسي عن طريق:

أ. توافق جميع الموارد مع أهداف المؤسسة.

ب. تمكين المؤسسة من تحقيق الكثير من أهدافها الاستراتيجية بسرعة.

  1. الحد من الهدرعن طريق:
  • ضمان توافق الأنشطة.
  • الحد من التنافس السياسي لتركيز الموارد على الأنشطة المؤسسية.
  • الحد من إعادة تخصيص الموارد غير المنظم الناتج عن إعادة ترتيب غير صحيح لأولويات دفوع بدوافع سياسية.
  1. تعزيز رقابة الإدارة العليا للمنظمة عن طريق:

أ. تعزيز الاتصال.

ب. هيكلة الرقابة .

ت. تحديد الأهداف في إطار هرمي.

 

الاختلاف والتوافق الاستراتيجي

من المعروف أنك كمدير أعلى تحدد خصائص مؤسستك،( سواء بشكل مقصود أم غير مقصود). فإما تختار بين تشجيع الاختلاف والتنافس الداخلي بهدف تعزيز الإبداع، السند السياسي، أو لنتائج أخرى تسعى لتحقيقها،  أو تختار منهجاً أكثر تركيزاً وتنظيما لتحسين الإنتاجية، أو يتم اختيار منهج أكثر انفتاحاً. رغم أن التوافق الاستراتيجي يتطلب منهجا أكثر تنظيما، وهذا لا يقلل من الإبداع والمنافسة، أو حتى الاختلاف (البناء)المثمر. وعلى العكس تماما، إذا تم بناء هيكلة المؤسسة بشكل صحيح، فسيتم تشجيع كل من الإبداع و المنافسة بنجاح مع الاستمرار في تحقيق التوافق.

 

ببساطة يجب أن يتم تحديد  متى وفي أي مواقف تفضل الإبداع، والمنافسة،  أو الاختلاف ومتى وأين تفضل الإنتاج الممنهج والمنظم (الموجه بدقة). فعلى سبيل المثال، قد تتطلب الخطة الاستراتيجية زيادة معينة في حصة السوق في أحد قطاعات السوق المختلفة، ولكن المنتجات والخصائص المميزة المطلوبة لتحقيق النمو يمكن أن تنشأ من خلال تشجيع المنافسة أو الاختلاف.

يدل مصطلح” الاختلاف” عادة على معاني سلبية رغم أن استخدامه الصحيح يدلل على توليد الأفكار، وتحدي الأفكار القائمة، وإيجاد أسباب المشاكل الأصلية. للتنافس مكان في كل مؤسسة، ولكن سوء الإدارة قد يولد اختلافا بآثار مدمرة. وفي الفصول القادمة سيتم استخدام مصطلحي الاختلاف المدمر والاختلاف الإيجابي لتجنب الالتباس.

 

شروط التوافق الناجح

سواء تم تشجيع مستوى من المنافسة لتوليد أفكار جديدة، أم السعي لعمل هيكل تخطيطي أكثر تماسكا، فإن التوافق الناجح للمشروع يعتمد على ستة عوامل:

  1. أهداف شاملة ومتوازنة.
  2. أهداف دائمة ومحددة.
  3. إطار هرمي.
  4. أهداف قابلة للقياس.
  5. اتفاق أصحاب المصلحة.
  6. افتراضات مؤسسية وبيئية.

لنتناول كل عامل من هذه العوامل على حدة.

 

أهداف شاملة ومتوازنة

إن الأهداف الناقصة أو غير المتوازنة هي أحد المصادر الرئيسة للاختلاف المدمر. ستؤدي الخطط الاستراتيجية، وخطط المشاريع، ومحافظ المشاريع التي تستثني الأهداف الرئيسة إلى حالات طوارئ تستنزف الموارد،  وصراعات سياسية، وإلى ارتباك مؤسسي.

 

تتطلب المحافظ الناجحة والمستقرة بيئة متوازنة

ومبنية على التعاون حيث يعمل كل المشاريع

والموظفون معا لتحقيق مصلحة المؤسسة.

 

يجب أن توازن محفظة المشاريع بين أهداف المشروع والموارد بناء على استراتيجية متفق عليها: الخطة الاستراتيجية. تقوم هذه المحفظة بما يلي:

  1. تغطي جميع الأهداف المؤسسية المدرجة في الخطة الاستراتيجية.
  2. تسعى جاهدة لمنع نشوب الاختلاف المدمر، ولو على المستوى التكتيكي فقط .
  3. تغطي جميع المستويات المرغوبة للمخاطر والمكافآت.

 

ليس تحقيق مجموعة من الأهداف المتوازنة والشاملة شيئاً بسيطاً أو سهلاً. وهذه إحدى المجالات التي تستطيع فيها تشجيع الاختلاف الإيجابي، لضمان سد جميع الفجوات الأساسية، وتغطية جميع القضايا المؤسسية. ومع ذلك يجب أن يقتصر هذا التنافس على المستوى الاستراتيجي، ولا يسمح بانتقاله إلى مستوى المشروع أو محفظة المشاريع. فقد يناقش كبار المسؤولين التنفيذيين ما إذا كان ينبغي أن تركز الموارد على تقديم منتج جديد أو تحسين نوعية المنتجات الحالية، ويمكن أن يختلف التنفيذيون المسؤولون عن مراقبة الجودة والتسويق حول التركيز على جودة المنتج أو الانطلاق نحو مزايا جديدة. و لكن بعد اتخاذ القرار، يجب أن يحددوا لمصممي المشاريع ومصممي محافظ المشاريع  اتجاهاً واضحاً.

عند فشل الإدارة  العليا في اتخاذ قرارات

صائبة أو إيصال تلك الأهداف وشرحها للمستويات الأخرى يمتد الصراع إلى

مستويات أدنى في المؤسسة.

يشير الاختلاف المدمر في هذه المستويات الدنيا إلى نقص وعدم توازن وعدم توصيل الخطة الاستراتيجية بشكل مناسب.

أهداف دائمة ومحددة

يجب أن تكون أهداف المؤسسة ثابتة مع مرور الوقت على الرغم من وجود بيئة خارجية متغيرة. وسيصاب مديرو المشاريع الذين يحاولون وضع هدف دائم التغير بالفشل الحتمي. يخطط كل من مدير وفريق المشروع  لإيجاد الطريقة الأكثر فعالية لأداء أعمالهم، فيأتي أحد المسؤولين التنفيذيين، أو زبون، أو أي من أصحاب المصلحة ليغير رأيه أو أنه يتذكر شيئاً كان قد نسيه. وعندها،  سيقوم فريق المشروع بتعديل الخطط واستغلال الموارد من مشاريع أخرى للوفاء بالموعد النهائي. ولذلك لم يفشل المشروع فقط، بل وتفشل المشاريع الأخرى التي أُخذت منها مواردها الإضافية ، وهذا ما يعرف بأثرالدومينو. حيث تسبب ذلك في حدوث تغيير آخر، واستمر التعديل. إن الأهداف المتغيرة وغير المحددة ينتج عنها عدم الكفاءة.

لضمان الثبات والاستقرار يجب التواصل بوضوح وتفعيل الأهداف بدقة،  فالأهداف غير الثابتة، وغير المفعلة والمفتقرة للتواصل  تتسبب و بشكل متكرر ومسرف  في عدم توافق وتوجيه الموارد بشكل صحيح.

تركز المؤسسة الفعالة مواردها نحو أهداف دائمة

 تم تصميمها لدفع المؤسسة نحو تحقيق رؤيتها.

جعل الأهداف دائمة عملية سهلة نسبيا: ببساطة تخلّص من التخصيص، بالرغم أن ذلك قد يمنع التوجيه الواضح الذي تحتاجه المؤسسة. إن التحدي الذي يواجه المخطط الاستراتيجي والمدير التنفيذي هو تحقيق التوازن بين التخصيص و الاستدامة.

في مطلع القرن الماضي، كانت صناعة السكك الحديدية متخصصة جداً: فقد حددوا أنفسهم في صناعة السكك الحديدية، فلو فكر قادة هذه الصناعة في إشراك أنفسهم في صناعة وسائل النقل، لكانوا على أتم الجهوزية للنجاح في بداية صناعة السيارات.

وفي المقابل، سألت مرةً من حضروا إحدى حلقات النقاش عن رسالة مؤسساتهم، فرفع أحد السادة يده قائلاً: ” إن رسالة شركتنا هي: سنفعل أي شيء من أجل المال”. وعندما اعترضت، أخرج محفظة يده وأظهر لي بطاقة مغلفة عليها رسالة الشركة، وقد ظهر فيها كل عيوب الرسالة السيئة. رغم أن الرسالة احتوت على كلام واضح ومنمق، لكنها أظهرت أن الشركة مستعدة لتنفيذ رغبات زبائنها مهما كانت طالما أنهم يدفعون المال الكافي للشركة. نعم، لقد كان الزبون محور الاهتمام. نعم، كانت تشيرالى الجانب المالي. نعم، كانت مكتوبة بشكل جميل لكن كان ينقصها التوجيه ، وعلى الأقل، اعتبرها أحد الموظفين وأحد قادة الحلقة  نكتة.

 

إن وضع البنية الهرمية للأهداف مفيد في حل هذه المشكلة لأن هذه البنية تمكن كاتب الأهداف من تعديل مستوى التخصص حسب الجمهور المناسب. كلما كان مستوى الهدف أعلى لا بد أن يكون أكثر استدامة وكلما انخفض مستوى الهدف لا بد أن يكون أكثر تحديدا.

وسيأتي الشرح المفصل لاحقا.

شاهد أيضاً

انتاج محتوى من أجل التسويق

انتاج محتوى من أجل التسويق يعد داني بلاكبيرن المسؤول عن انتاج المحتوى في شركة IMP …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *