الرئيسية / مقالات علمية / هل يتعين على المقاول إخطار المعماري أو المهندس في حال وجود عيوب في تصميمه
عيوب في التصميم
عيوب في التصميم

هل يتعين على المقاول إخطار المعماري أو المهندس في حال وجود عيوب في تصميمه

هل يتعين على المقاول إخطار المعماري أو المهندس في حال وجود عيوب في تصميمه؟

 

  • تقع الأخطاء البشرية بما فيها أخطاء في التصميم التي يرتكبها المعماريون أو المهندسون بانتظام. قد يظن المقاولون أن خطأ ما قد وقع في التصميم. في حال وقوع مثل هذا الخطأ، هل يتعين على المقاول أن يلفت انتباه المعماري أو المهندس لمثل هذا الخطأ في التصميم؟
  • في قضية شركة الأصول والسندات المستوفاة وويليم موس وآخرين تقرر وضع شرط ضمني في العقد ينص على إلزام المقاول بتقديم تقرير بعيوب التصميم المعروفة لديه.
  • تناولت قضية جامعة فكتوريا في مانشستر ضد هيو ولسون وآخرين عام (1984)، مشكلة بلاط السيراميك الذي يكسو الوجه الخارجي لمبنى في جامعة مانشستر (انظر الفقرة رقم 7.2). حيث رُفعت دعوى قضائية نتيجة سوء التصميم وعدم إتقان للعمل. أما بالنسبة لعيوب التصميم، فتقرر أنه يقع على عاتق المقاول واجب التحذير من عيوب التصميم حال ظهورها بموجب الشرط الضمني لمحكمة العقود المشتركة رقم 63، لكن دون أن يلتزم بالقيام بفحص دقيق لرسومات المعماري. حيث قرر القاضي جون نيوي:

“من وجهة نظري، إن واجب المقاول في تحذير المعماري من وجود عيوب في تصاميمه لا يتطلب من المقاول القيام بدراسة نقدية للرسومات والحسابات والمواصفات للبحث الدقيق عن الأخطاء.”

  • صدر قرار آخر في قضية جامعة جلاسكو ضد ويتفيليد ولينغ عام 1988، مما دعا إلى التشكيك في قرارات شركة الأصول والسندات المستوفاة وجامعة فكتوريا. تم الادعاء في هذا القضية بأن المقاول يتحمل واجباً ضمنياً تجاه المعماري ليقوم بتحذيره من وجود أخطاء في التصميم. رغم عدم تحمل المقاول أي واجب تجاه المعماري لتحذيره من العيوب، إلا أن القاضي بوشر قرر بما يلي:

يعتمد السيد جيتسكيل بالنيابة عن المدعى عليه على قرارات القاضي نيوي المحترم في قضية شركة الأصول والسندات المستوفاه ضد ويليم موس عام 1984 وجامعة فيكتوريا في مانشستر ضد ويلسون عام 1984. بعد تحليل القضيتين، تبين أن كلتيهما ركزتا على واجب المقاول بتحذير صاحب العمل، وليس من واجب المعماري أن يقوم بتحذير المعماري الآخر. إن المؤشرات التي تشير لواجب تحذير المعماري في كلتا القضيتين إنما هي مؤشرات لواجب تحذير المعماري كوكيل لصاحب العمل. يتضح في صفحة 163 من تقرير قضية جامعة فكتوريا في مانشستر أن القاضي المحترم اعتبر كلا القرارين موجودين في العقد الضمني بين المقاول وصاحب المبنى. في كل قضية، استشهد القاضي بقضية دانكن ضد بلنديل عام 1820 وقضية شركة برونس ويك المحدودة للإنشاءات ضد ناولان عام 1974. يتضح من اقتباس القاضي من قضية برونزويك للإنشاءات أن القاضي المحترم أخذ في الاعتبار الحالة التي يكون فيها المقاول على علم بأن صاحب المبنى اعتمد عليه فيما يتعلق بأمر التصميم.

 

 

يبدو لي بأن القرارات في قضية شركة الأصول والسندات المستوفاة ضد موس وجامعة فكتوريا في مانشستر يمكن أن تتماشى مع قرارات أخرى إذا  تم تفسيرها على أنها قضايا في حال وجود علاقة خاصة بين الطرفين، وليس العكس، واضعين في الحسبان صعوبات تحليل مدلول الكلمات مثل “علاقة خاصة” و “الاعتماد” التي شرحها روبرت جوف أل جي في قضية مدينة مورهيد ضد شركة الصهاريج الصناعية المحدودة عام 1986. حيث تبين بناءً على وقائع هذه القضية عدم الحاجة لحل تلك الصعوبات.

  • في قضية إدوارد ليندبيريغ ضد شركة جو كانينغ جيروم المحدودة للمقاولات عام 1992 (انظر البند رقم 4.2) تقرر تحميل المقاول مسؤولية تقديم مساهمة في تكلفة أعمال الترميم الناجمة عن هدم الجدران التي تحتمل الثقل. حيث ظهرت هذه الجدران في رسومات المعماري على أنها جدران لا تحتمل الثقل.
  • استمعت محكمة الاستئناف للموضوع المتمثل في واجب المقاول في التحذير الذي ظهر في قضية شركة تشييد المباني المحدودة ضد شركاء كلايف آدمز وآخرين عام 1999. حيث عين فورد شركة تجارية بمقتضى اسم المصنع لتركيب قاعدتين للمحرك في مركز البحث والتطوير في بلدة لايندن، إسكيس.

تم التعاقد من الباطن مع شركة جي إم أتش لبناء البنية التحتية ودعامة السقف. أصدر ممثل فورد تغييراً تضمن تصميم الأعمال المؤقتة. كان التصميم معيباً وانهار المبنى. لم تكن شركة جي إم أتش مسؤولة عن التصميم لكن تقرر أنه كان  عليها التزام ضمني بممارسة مهارة معقولة وحرص في أثناء العمل. إن مقاولاً خبيراً من مثل شركة جي إم اتش, سيتوجب عليه التحذير من وجود أخطاء في التصميم والتي اتضح أنها كانت أخطاء جسيمة ومعيبة. لم يحسم القرار في القضية حيث اتضح وجود عيب في التصميم ولكنه لم يكن على درجة عالية من الخطورة.

  • تتطلب بعض أشكال العقود مثل نموذج محكمة العقود المشتركة رقم 98 البند 3 أن يخطر المقاول المعماري في حال وجود أي تناقض في أية رسومات يصدرها المعماري.

ملخص

تقرر في قضية جامعة غلاسكو ضد يتفيلد ولينغ أنه في حال غياب نصوص صريحة في العقد، وفي حال وجود علاقة خاصة بينهم، فإنه يقع على عاتق المقاول واجب ضمني تجاه صاحب العمل لتحذيره من وجود أخطاء في التصميم, وإلا فلن يكون هناك أي التزام في حال غياب شرط صريح في العقد.

يصعب فهم هذا القرار. لو كان هذا القرار صحيحاً لكان المقاول الذي يعلم بوجود خطأ في التصميم يمكن أن يُنفذ أعمال الإنشاءات دون أي التزام. وبالتالي أصبح من الصعب توقع الفصل في قضايا لاحقة بعد هذا القرار.  يفضل القرار الذي صدر في قضية شركة الأصول والسندات المستوفاة، حيث تقرر وجود شرط ضمني في عقود الإنشاءات ينص على أنه يتعين على المقاولين تقديم تقرير بعيوب التصميم الواضحة لهم. في قضية الشركة العامة المحدودة لمعدات البناء تقرر أن يلتزم المقاول بتحذير المعماري من وجود أخطاء في التصاميم التي تتضح خطورتها وعيوبها.

شاهد أيضاً

وسائل التواصل الاجتماعي

وسائل التواصل الاجتماعي

وسائل التواصل الاجتماعي هل تدركون حجم التغير الذي طرأ على العالم حتى الوقت الراهن؟ أُجزم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *